الريف يجمعنا ... لابن خاطر
الريفُ يجمعنا
هنا في أرضنا
في ريفنا
يبتسمُ قوسُ قزح
فوق جلابيب المرح
وأغصانِ الأمل
بلا مجداف
سافر السندبادُ عبر أوراق الشجر
وابتسامته كانت تطل
"زنابقاً " رقيقةً وفل
في قصة الحب الكبير
كان حرفا أخضر
وعلى شاطئ جدول صغير
ترقرق بالحياة
وجدتها تطل
ضفائرها تتبخترُ
في ثيابٍ قشيبة
وعلى صفحة الماء
ترنيمةٌ تبتسم
وبريقُ عيونها أغنيةُ النوارس
ما أجمل شجرةَ الصفصاف
خيالات القوس المهيب
تغار من جدائلها اللطاف
وفوق الرصيف الجديد ينتظر الفوارس
وأرى فوق الغصنِ
يمامةً تعانق هديل الحمام
هنا كم تغني ! وكم تبتسم !
هنا فوق صفحة النقاء
أرى السندبادَ مبدعا وحارس
يكتبُ في سفرِ الحنين
على وجهِ الحقول
التي سافرتْ طويلا
في ابتسامات الربيع
أغنيةَ الفوارس
كانت الأرضُ قاحلةْ
تشتكي إلى الله
وللهويةِ فاقدة
ذات يوم أخرجوه
من أحضانها
وأبعدوه عن أريجها
وهمسها
يا للذكريات !
يا وجهَ ريفنا الجميل
وبوحنا الأصيل
يا شجرةَ التوت
أيتها الحقولُ الشامخة
وأغنيتي الطاهرة
أراك تغزلين
ثوبك من خيوط الشمس
وابتسامات القمر
ما أجملك يا موطني
يا أرقَّ من بوح الزهر
في كل يوم حيث الأصيل
أهمسُ للحقول
أرددُ في نشيد الجداول
وأوراق الشجر
تراتيلَ المساء وأغنياتِ الحنين
بتنا هنا أيها الربانُ
نركضُ في بيادرنا الجميلة
وخلفنا ألفُ قصيدة تتجمل كل يوم
هنا نرسمُ على وجه الجمال
نقاءَنا ..
حلمَنا ..
دمعَنا ..
فرحَنا ..
حزنَنا ..
هنا كم نلونُ الوجوهَ بماء الوضوء
هنا يا ربانُ
ننسى الآهةَ وسيلا من دموع
هنا أيها الربانُ
ندفن آهاتِنا في حضنِ القمر حينا
وحينا نخبئها في الضلوع
هنا كم نغني للقمر
ما أجمل موطني !
أرى هنا تراتيلا من حنين
تتدثرُ في ثيابٍ من جمال
فلت ذات يوم من جحيم المقصلةْ
وجلادٍ وقنبلةْ
حرقوا الحياةَ والكتب
حاصرونا ...
كبلونا ...
ونثروا فوقنا عناقيد الغضب
ولونوا عيوننا بألوان مزمجرة
زيفوا وريقات الزيتون
ذات يوم أحاطوا الهديلَ
بصوت القنابل
وألفِ مدفع وحشدٍ من قبائل
زوروا الحقائق
زوروا الهوية
لكننا وجدنا شجرة التوت
ترفض في شموخ
كان الحمام يصرخ
والنخيل يهزأ بالمنون
كم كان النخيل شامخ !
اليوم أيها الربان باض الحمامُ
واخضرت الأرضُ
وخرجت من رحمها ألفُ أغنية
للعاشقين الوطن
بات البدرُ يبتسم ابتسامةَ الأمل
والشمسُ تحنو على ديارنا
هنا شجرةَ التوت تمنحنا الأمل
والنخيلَ يعلمنا على شعاع الشمس
كيف يكون الحرُّ حرا لا يُذل
وكيف يكون الغصنُ
والزهر
والصفصاف
عبيرا من كلم
يا نورسا حط على شواطئ حبنا رقة وغزل
ويا حلما تورد فوق خدودنا
إنا هنا نغني للحياة
نغني للحياة
بقلم ابن خاطر
رد: الريف يجمعنا ... لابن خاطر
إيهٍ أيها الريف الجميل
والشمس راحت تنادي
في نواحينا الأصيل
دثروه بالأمل
فالهواء يملؤه الأنين
عليل بات يشكو
مثلما تشكو السماء
وابتدأ البكاء
فالقبيلة كلها باتت تخاف من الهواء
في الأفق غربان الوباء
وآهٍ أيها الريف الجميل
على خديك اساقط دمع السنين
والحنين بات يجرحه الحنين
ما أصعب الشهيق مع الزفير
لا شيء يدري متى وأين
والقلب بين شهقتين
وبدمعة أو دمعتين وقفت أصرخ
يا الله يا الله
فوق الروابي تسكن الأطيار
يملؤها انتحار في انتحار
والنهار راح يعبث بالنهار
كل شيء تاه في وسط الزحام
والرعب يغرس في
جسد الشموس مخلابا
وغدا خريف الحلم
يعصر في نواحية الشجن
يا لفظاعة الأمل ذاب غسلينا
وبات الريف يسقط
عبر نهر الحلم
وحلا وطينا
لاشيء سوى شهيق
راح يقتله شهيق
وما عاد الزفير
وباء جاء يفتك بالوباء
ماتت على أجنحة الطيور خرائط الأرض
وباتت سماؤنا ليست سماء
وبات الوباء يسقط في الوباء
يا الله يا الله رحماك يا الله سلم يا رب سلم ...
عفوا راح الخيال بعيدا ..
عفانا الله جميعا وسلم أوطاننا من أي وباء ..
ابن خاطر