حزين
مهموم
خذله قومه
لم ينصره احد
أذوه
شردوه
طردوه
لكن أي شخص منا لو أصابه أقل القليل
من مصاب النبي صلى الله عليه وسلم لرفع يده إلى السماء
وجلس الساعات الطوال يدعو ويدعو
ولن يترك دعوه تجود بها نفسه إلاورفعها لتطرق أبواب السماء
لكن هذا النبي صلى الله عليه رغم كل هذا المصاب وينزل جبريل إليه يستأذنه ليطبق عليهم السماء والأرض
لكنه ذلك الانسان وهو يدمي ويتألم
يقول بطهر الحرف ورقة القلب
بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من
أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئاً
تأمل معي تلك السطور
في شوال سنة عشر من النبوة ( في أواخر مايو أو أوائل يونيو سنة 619م ) خرج النبيhttp://www.alserah.net/serah/images/...leh-wasalm.gif إلى الطائف وهي تبعد عن مكة نحو ستين ميلاً ، سارها ماشياً على قدميه جيئة وذهوباً ومعه مولاه زيد بن حارثة ، وكان كلما مر على قبيلة في الطريق دعاهم إلى الإسلام ، فلم يجب إليه واحدة منها . فلما انتهى إلى الطائف عمد ثلاثة إخوة من رؤساء ثقيف ، وهم عبد ياليل ومسعود وحبيب أبناء عمرو بن عمير الثقفي، فجلس إليهم ودعاهم إلى الله ، وإلى نصرة الإسلام ، فقال أحدهم : هو يمرط ثياب الكعبة ( أي يمزقها )إن كان الله أرسلك ، وقال الآخر : أما وجد الله أحداً غيرك ، وقال الثالث : والله لا أكلمك أبداً ، إن كنت رسولاً لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام ، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي أن أكلمك . فقام عنهم رسول اللهhttp://www.alserah.net/serah/images/...leh-wasalm.gif ، وقال لهم : إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني .
وأقام رسول اللهhttp://www.alserah.net/serah/images/...leh-wasalm.gif بين أهل الطائف عشرة أيام ، لا يدع أحداً من أشرافهم إلا جاءه وكلمة ، فقالوا: اخرج من بلادنا ، وأغروا به سفهاءهم ، فلما أراد الخروج تبعه سفهاءهم وعبيدهم ، يسبونه ويصيحون به ، حتى اجتمع عليه الناس ، فوقفوا له سماطين ( أي صفين ) وجعلوا يرمونه بالحجارة وبكلمات من السفه ، ورجموا عراقيبه ، حتى اختضب نعلاه بالدماء . وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه ، حتى أصابه شجاج في رأسه ولم يزل به السفهاء كذلك حتى ألجأوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة ، على ثلاثة أميال من الطائف ، فلما التجأ إليه رجعوا عنه، وأتى رسول اللهhttp://www.alserah.net/serah/images/...leh-wasalm.gif إلى حبلة من عنب فجلس تحت ظلها إلى جدار فلما جلس إليه واطمأن ، دعا بالدعاء المشهور الذي يدل على امتلاء قلبه كآبه وحزناً مما لقي من الشدة ، وأسفا على أنه لم يؤمن به أحد ، قال :
http://www.alserah.net/serah/images/right.gif اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتهجمني ؟ أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك http://www.alserah.net/serah/images/lift.gif
فلما رآه ابنا ربيعة تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاماً لهما نصرانياً ، يقال له عداس ، وقالا له : خذ قطفا من هذا العنب واذهب به إلى هذا الرجل . فلما وضعه بين يدي رسول اللهhttp://www.alserah.net/serah/images/...leh-wasalm.gif مد يده إليه قائلاً (( بسم الله )) ثم أكل .
فقال عداس : إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال له رسول اللهhttp://www.alserah.net/serah/images/...leh-wasalm.gif من أي البلاد أنت ؟ وما دينك ؟ قال : أنا نصراني ، من أهل (( نينوى)) فقال رسول اللهhttp://www.alserah.net/serah/images/...leh-wasalm.gif من قرية الرجل الصالح يونس بن متى . قال له : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ قال رسول اللهhttp://www.alserah.net/serah/images/...leh-wasalm.gif : ذاك أخي ، كان نبياً وأنا نبي ، فأكب عداس على رأس رسول اللهhttp://www.alserah.net/serah/images/...leh-wasalm.gif ويديه ورجليه يقبلها .
فقال ابنا ربيعة أحدهما للآخر : أما غلامك فقد أفسده عليك . فلما جاء عداس قالا له : ويحك ما هذا ؟ قال : يا سيدي ، ما في الأرض شيء خير من هذا الرجل ، لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي قال له : ويحك يا عداس ، لا يصرفنك عن دينك ، فإن دينك خير من دينه .
ورجع رسول اللهhttp://www.alserah.net/serah/images/...leh-wasalm.gif في طريق مكة بعد خروجه من الحائط كئيباً محزوناً كسير القلب ، فلما بلغ قرن المنازل بعث الله جبريل ومعه ملك الجبال ، يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة .
وقد روى البخاري تفصيل القصة _ بسنده _ عن عروة بن الزبير ، أن عائشة رضي الله عنها حدثته أنها قالت للنبيhttp://www.alserah.net/serah/images/...leh-wasalm.gif : هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال
:http://www.alserah.net/serah/images/right.gif لقيت من قومك ما لقيت ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت _ وأنا مهموم _ على وجهي ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب _ وهو المسمى بقرن المنازل _ فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني ، فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك . وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم . فناداني ملك الجبال ، فسلم عليّ ، ثم قال : يا محمد ، ذلك فما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين _ أي لفعلت ، والأخشبان : هما جبلا مكة ، أبو قبيس والذي يقابله وهو قعيقعان _ قال النبيhttp://www.alserah.net/serah/images/...leh-wasalm.gif : بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئاً http://www.alserah.net/serah/images/lift.gif .

